محمد جواد مغنيه
40
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
معنى الحب والاحترام ، ودان آخرون بنصوص الولاية لآل الرسول ( ص ) على معنى الخلافة ، وأوضحت ذلك مفصلا في كتاب « فلسفة التوحيد والولاية » . وقد اتسع الجدال والنقاش حول الخلافة على مر الزمن ، ثم تطور إلى التراشق بالاتهامات وخبث الكلمات ، ولعبت السلطة الحاكمة دورها في التمزيق والتفتيت ، كما هو شأنها في كل جيل . . . وحاول المصلحون من الفريقين أن يجمعوا ويوحدوا حرصا على مصلحة الأمة ، فخفت الوطأة إلى حد ، بخاصة بعد أن تكررت النكبات والعثرات في كل بلد مسلم . . . والآن ، وبعد أن تراكمت الهزائم والمشكلات عربيا وإسلاميا فما ذا نحن صانعون إذا لم ندفن الماضي ، وننظر إلى المستقبل الطويل العسير ، ونواجه بالعمل الجدي الموحّد ! ؟ . . . وهذا ما يخافه ويخشاه العدو المشترك . فأطلق بلسان أبواقه وعملائه صيحات منكرة لإيقاظ الفتنة وكتبوا مقالات مضللة ، ونشروا كتبا مختمة بالدس والافتراء لا بأي دافع إلا لصالح الاستعمار والصهيونية . أجل ، إن المشاكل التي نعانيها اليوم نحن المسلمين لا تتصل في واقعها بقضية التشيع والتسنن من قريب أو بعيد ، بل إن حديث هذه القضية والاهتمام بها يزيد المشاكل تعقيدا ، ويجعلها مستحيلة أو عسيرة الحل ، وهذا ما يريده لنا المستعمرون والصهاينة ، أعداء الدين والوطن ، إنهم يريدون أن نتلهى بالمشاحنات والنعرات الطائفية والمذهبية ، ليعزلونا عن الحياة ، ويخلو لهم الجو . . . ويظهر أن لهم جهازا ضخما . . . يعرف مداه من قرأ كتاب « الخلافة » للنبهاني ، وكتاب « أبو سفيان » للحفناوي ، وكتاب « الخطوط العريضة » لمحب الدين الخطيب ، ومجلة « التمدن الإسلامي » التي تصدر بدمشق ، والنشرات المتتابعة التي يصدرها « أنصار السنة » بالقاهرة ، ومقال الجبهان في مجلة « راية الإسلام » السعودية ، وغيرها وغيرها . لقد دأب هذا الجهاز - في تآليفه ونشراته - على مهاجمة الشيعة ، وتصويرهم كطائفة كافرة مجرمة تكيد للإسلام والمسلمين . . . والغرض الأول هو تنفيذ « الخطوط العريضة » التي رسمتها أميركا وإسرائيل لإيقاظ الفتنة ، وإشاعة الفرقة بين المسلمين . . .